الشيخ محمد الصادقي

45

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كَفَرُوا عَلَى النَّارِ كأنهم متاع للنار هي تشتريه ، وكما يجاء بجهنم وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ( 89 : 23 ) وتعرض هي أيضا للكافرين : وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ : ( 18 : 100 ) فإنها أيضا متاع للكافرين هم مشتروها . فبعد أن كملت المعارضة تكمل المعاملة المخالطة ، دون مماكثة أو مماكسة ، إذ زالت الموانع من الجانبين المتاعين « 1 » بتمام العرض مع بعض وكمال الملائمة ، حيث الطينة السجينية لا تلائم إلا السجين ، فالنار لا تشتري وتحرق إلا الكفار كما الكفار لا يشترون إلا النار جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ! . عرض وعرض ولكن دون اي خفاء في أي منهما كمتاع ، فأنتم يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 69 : 18 ) عرضا لصوركم بسيركم وأعمالكم وأقوالكم ، لا تخفى خافية من سيئة ظاهرة أو باطنة ، وأما جهنم وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 18 : 100 ) : حقيقيا لا تخفى منها خافية ، فلا مباغتة هنا وهناك ولا مباغتة يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ ( 46 : 34 ) ؟ وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ . . ( 42 : 45 ) . فلما تمت المعارضة الحجة الذاتية في المتاعين المعروضين ، حقت كلمة العذاب ، وبعد مصارحة الحجة من رب العالمين : « أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها . . » . . « وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ » ( 40 : 64 ) : طيبات خلقت لكم وأحلت لتكسبوا بها حسنات ، وتنموها لعقبى الحياة ، ولكنكم اذهبتموها في دنيا الحياة ، مستمتعين بها في الشهوات ، مستغلين إياها للموبقات ، فلم تبق لكم - إذا - طيبات ، وإنما خبيثات نتنات ، اللهم الا من تمتع

--> ( 1 ) . العرض هو اظهار لعدم المانع من تلبس شيء بشيء .